فوزي آل سيف
217
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ففي خطبة السيدة زينب عليها السلام - وهي العارفة بشؤون الكلام والدقيقة في استعماله - قالت: (أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يستشرفهن أهل المناهل والمناقل...)[356]. ولعلنا نلاحظ أن العقيلة زينب حين أكدت على هذه اللفظة من جهة وشرحتها بالتفصيل بجمل بعدها لكي يتبين حدود ذلك السبي: (هتكت ستورهن وأبديت وجوههن..الخ) لكنها في موضع آخر عندما اراد شامي أخذ فاطمة بنت الحسين (أو بنت علي) للخدمة والامتهان رفضت بقوة وقالت: ما ذلك لك، وعندما رد عليها يزيد بأنه لو شاء لفعل، قالت: لا، إلا أن تدين بغير ديننا[357] وهذه الأسطر الأخيرة توضح جواب القضية الثانية، فإنه عليه السلام لم يقصد أنه لن تتعرض النساء لأي نوع من الأذى فإن هذا لا يحصل حتى والإنسان في بيته، فكيف إذا كان قد جاء إلى معركة وسيصطلي نارها وآثارها، فمن الطبيعي أنهن عندما يسبين سيتعرضن إلى ما ذكرته العقيلة في خطبتها وشرحته، لكن دون الحدود التي ذكرناها من كلامها مع يزيد والشامي. كانت هذه مقدمة كي لا يعترض على ما قد يرد من تعبير ركب السبايا أو ما شابهه. نرجع القول إلى رصد مواقف في المجتمع الكوفي، وسيواجهنا نوع من الغموض في تشكيل صورة عامة عنه، لكن لا يمنع ذلك من اقتناص صور متفرقة قد تشكل بمجموعها صورة مناسبة. فأول ما نلحظ هو وجود ردود فعل فردية عائلية؟ قامت بها نساء مقاتلين في الجيش الأمويين تنكرن لفعل أزواجهن.. وهذا هو الموقف الطبيعي الذي لا يحتاج إلى بيئة خاصة ولا ترتيب اجتماع ولا غيره، وإنما عندما استخبرت هذه النساء فإن قسماً منهن اعترضن ورفضن فعل أزواجهن بل قررن الانفصال عنهم منذ تلك اللحظة، ورأين أن الحياة معهم لا تطاق، وقد أشرنا في صفحة سبقت إلى موقف النوار الحضرمية من
--> 356 ) ذكر هذه الجملة من نقل خطبتها، كالسيد ابن طاووس في اللهوف / 106 357 ) الطبري 4/ 353